الفرق بين القمار واليانصيب أن اليانصيب صورة من صور القمار المنظم. يشتري الناس بطاقات، وتجمع أثمانها، ثم تأخذ قلة منهم جوائز من مال الكثرة. ولهذا يرى جمهور العلماء أن حكمه حكم القمار. أما الفرق بين المراهنة والقمار فالمراهنة كلمة عامة، قد تكون بلا مال فلا تسمى قمارا، وقد تكون بمال من الطرفين فتصير قمارا عند جمهور الفقهاء. فالفرق بين القمار والمراهنة يرجع إلى المال الذي يدفعه الطرفان. وتسمية اليانصيب سحبا أو جائزة لا تغير شيئا من حقيقته.
كيف يميز المسلم القمار من غيره في معاملة جديدة؟ يذكر الفقهاء ثلاث علامات إذا اجتمعت كانت المعاملة قمارا. أولاها أن يخاطر المشارك بمال أو عوض. والثانية أن تكون النتيجة غير مضمونة فيتردد بين الغنم والغرم. والثالثة أن يكون غنم طرف من غرم طرف آخر بلا مبادلة مقصودة. ولا يلزم أن يحدد الحظ وحده النتيجة. فإذا اجتمعت الثلاث فهي قمار عند جمهور الفقهاء، أيا كان اسمها. وإذا انتفت إحداها فقد تبقى في المعاملة شبهة أخرى كالغرر أو الربا. وإذا التبس الأمر سأل المسلم عالما موثوقا.
الفرق بين القمار والتداول يكمن في المبادلة الحقيقية. في التجارة يشتري المرء سلعة أو حصة لها قيمة. وكذلك الفرق بين القمار والتجارة أن التاجر يملك ما اشتراه، أما المقامر فلا يملك سوى فرصة. والفرق بين القمار والأسهم أن السهم حصة في شركة قائمة يتبع حكمه نشاطها. وليس كل تداول مباحا، كما لا تصير الصفقة قمارا لمجرد سرعتها. وينظر في ملك الأصل وقبضه، ونشاط الشركة، والتمويل الربوي، والبيع على المكشوف، وبناء العقد. وبعض المشتقات محل خلاف، ويمنع كثير من المعاصرين صورا شائعة منها لما فيها من غرر أو ربا أو شبه بالقمار.